رحيل المعلم بعد حياة حافلة بالعطاء
محضار المعلم في خضم الأحداث الشائكة التي يعاني منها الوطن تفقد محافظة شبوة أحد سياسييها، الأستاذ محمد عمر عبدالله المعلم مدير تعاونيات الصيادين الإنتاجية ثم سكرتير مأمور ميفعة السابق في الثمانينات والتسعينيات . وهو أحد أبناء مديرية رضوم محافظة شبوة، ينحدر من أسرة عريقة بالعلم والمعرفة. أجداده تقلدوا دور العبادة وتعليم الأجيال القراءة والكتابة والعلوم الشرعية، وهو شقيق القاضي الفقيد علي عمر عبدالله المعلم. بعد حياة حافلة بالعطاء التي قدمها الفقيد، الذي رحل إلى العالم الآخر، اليوم الثلاثاء 13 من يناير 2026. فقد كان نعم المسؤول المواظب والأمين الذي ينجز مهامه بكل أمانة واقتدار. بهذا المصاب الجلل أعزي نفسي ونجله عبدالجبار وأولاد إخوانه وآل المعلم جميعاً. ومن جانب متصل فقد عبر زميل ورفيق درب الفقيد الراحل الأستاذ صالح عبدالله الذرب بن عبدالمانع برقية تعزية جاء فيها: "بقضاء الله وقدره، تنعي سكرتارية منظمة الحزب بالمديرية وفاة المغفور له بإذن الله سكرتير مأمور مديرية ميفع السابق، الأستاذ محمد عمر المعلم، والذي وافاه الأجل هذا اليوم. متضرعين إلى الله العلي القدير أن يتغمده الله بواسع رحمته ورضوانه، ويسكنه مكانًا عليا في فردوس جنات النعيم، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان." إننا وفي هذه اللحظات التي ننعى فيها أحد الكوادر القيادية في المجال الحكومي والسياسي على صعيد مديريات ميفعة سابقًا، نتذكر وباعتزاز وتخليدًا في التاريخ الأعمال والأدوار المتعددة التي اضطلع بها الفقيد طيلة حياته العملية خدمة للوطن والمواطن. حيث كانت بدايات خدماته ونشاطه أستاذًا نوعيًا في درب العمل التربوي، تنقل في العديد من مدارس المديرية وتتلمذ على يديه العديد من طلاب المدارس، وكان أستاذًا بارعًا وضليعًا في مختلف مواده الدراسية، وفي مقدمتها اللغة العربية، ذلك ما يصف به طلابه وتاريخه التربوي الذي امتاز كذلك بالتوجيه والريادة التربوية. ومن المحطة التربوية، ينتقل الفقيد إلى العمل القيادي التوجيهي للعديد من المرافق الاجتماعية والإنتاجية، ومنها تعاونيات الصيادين الإنتاجية، الذي برع هو الآخر في قيادتها، وأسهم عبر قيادته في تحسين أوضاعها وزيادة فعاليتها وإنتاجيتها. وفوق ذلك، اكتسب بصفاته ونبل أخلاقه حب واحترام المنتجين الصيادين وكل المجتمع الساحلي. وعندما اقتضت الضرورة المسنودة بخبرته، فقد قررت القيادة السياسية بالمديرية ترقيته إلى عاصمة المديرية ليشغل مدير ومسؤول مكتب المنظمات الجماهيرية بالمديرية في سكرتارية الحزب بالمديرية وهو المكتب والجهة التي تمثل الإشراف التوجيهي الحزبي لعمل المنظمات الجماهيرية وتراقب وتقيم نشاطات وخطط وبرامج المنظمات الجماهيرية المتمثلة في منظمات النقابات (الشباب أشيد) واتحاد الفلاحين واتحاد النساء والدفاع الشعبي. وظل يشغل هذا الموقع القيادي الهام أكثر من خمسة أعوام، حظيت قيادته فيها بالنجاحات والإشادات الكبيرة ليس على صعيد المديرية ولكن على صعيد المحافظة، والتي عبرت عنها العديد من إشادات قادة المنظمات الجماهيرية بالمحافظة. وفي ظروف معينة ومن أجل تعزيز فعالية دور السلطة المحلية بالمديرية، فقد رأت السلطة السياسية والقيادية بالمديرية والمحافظة أن يتبوأ الأخ محمد عمر المعلم مسؤولية سكرتير مأمور مديرية ميفعة نظرًا لما يمتلكه من خبرات إدارية ومعرفية قيادية اكتسبها خلال مراحله القيادية المتعددة. وهكذا كان له أن يمارس ذلك الدور القيادي الحكومي منذ 88م وحتى حرب 94م، والتي ألحقته وكغيره من الكوادر غير المرغوب فيهم من قبل منتصري تلك الحرب ليُلحَق كبقية رفاقه المقصيين بحزب "خلك في البيت". وظل كذلك حتى نال منه مرض عضال لازمه فترة طويلة حتى وافاه الأجل، رحمة الله عليه ورضوانه. وفاءً.