نقابة الصرافين الجنوبيين: بطء استجابة البنك المركزي يفتح الباب للمضاربات

تُبدي نقابة الصرّافين الجنوبيين قلقًا بالغًا إزاء حالة الارتباك التي مرّ بها سوق الصرف خلال الأيام الماضية، وما رافقها من فراغ توجيهي ورسائل متضاربة، تركت المتعاملين رهائنَ الشائعات بدل الرجوع إلى مرجعية مهنية واضحة. إننا نضع علامات استفهام جدّية على بطء الاستجابة في البنك المركزي اليمني – عدن، وتحديدًا على مستوى مكتب المحافظ ودوائر القرار، إزاء تطورات مصرفية حسّاسة كان يلزمها تدخلٌ فوريٌّ مُعلَن ومُعلَّل بالأرقام. لقد رصدت النقابة تبدّلات حادّة في التسعير وهوامش الشراء والبيع وفجوات غير مفسَّرة بين المحافظات، بينما غاب عن السوق بيانٌ مرجعيٌّ محدّد التوقيت والمضمون يُظهِر أين يقف البنك المركزي وما هي أدواته وتتابُع قراراته. هذا الصمت المُطوَّل، المقرون بتسريبات وانتقائيةٍ في إيصال المعلومة، يخلق انطباعًا بوجود إدارة ظلّ تُحدِّد الإشارات بعيدًا عن قنوات الاتصال الرسمية؛ وهو أمرٌ خطِرٌ على استقرار السوق وثقة الجمهور قبل أن يكون مسألة بروتوكول إداري. إن مسؤولية المحافظ هنا مباشرة وغير قابلة للتجزئة: السوق النقدي لا يُدار بتمنيات عامة، بل بلوحة بيانات معلنة وإجراءات تشغيلية على مدار الساعة. وحين تتأخر الاستجابة أو تتبدّل الإشارات بلا تفسيرٍ منشور، يتولّد فراغٌ تعويضيٌّ تُملؤه الشائعات والمضاربات، وتُدفَع كلفته فورًا إلى رفوف المتاجر وفاتورة الدواء وتذاكر النقل ورسوم التعليم. لأيِّ قرارٍ نقديٍّ كلفة وفرصة، لكن الكلفة الأفدح هي الغموض؛ والغموض اليوم يُعزى—بحُكم الموقع والمسؤولية—إلى رأس الإدارة النقدية قبل سواها. نحن، كنقابةٍ وأبناءِ هذا البلد، نتمنى قبل أي طرفٍ أن تهبط أسعارُ العملات الأجنبية إلى أدنى مستوى لصالح الناس. كلُّ ريالٍ يُستعاد يعني رغيفًا أرخص، ودواءً أقرب، ومواصلاتٍ أهون، ورسومَ مدرسةٍ أيسر. لا فرحَ في رقمٍ على شاشةٍ إذا لم يصل أثرُه إلى قِفّة البيت وكيس الدواء؛ نريد سعرًا يطمئن ربّة المنزل وصاحب البقالة والعاملَ بالأجر اليومي، لا مجرّد عنوانٍ عابر. ولهذا نؤيّد الهبوط حين يكون حقيقيًا ومسنودًا بتدفّقاتٍ واضحة، وانضباطٍ مالي، وأدواتِ تدخّلٍ مُعلَنة، وتنافُسٍ عادلٍ على النقد الأجنبي؛ هبوطًا يثبت أسابيعه وشهوره وينعكس على رفوف المتاجر، لا أن يرتدّ قفزةً أقسى في الغد. خيارُنا واضح: تحسّنٌ واقعيٌّ بطيءٌ يدوم خيرٌ من مشاهدَ استعراضيةٍ سريعةٍ تزول. فلْيكن كلُّ قرارٍ نقديٍّ قابلاً للقياس، وكلُّ وعودِ الاستقرار ملموسةً في الأسعار، حتى لا يدفع المواطنُ ثمنَ التجارب. وعليه، تطالب النقابة بإجراءات عاجلة غير قابلة للتأجيل: تفعيل غرفة عمليات دائمة 24/7 داخل البنك المركزي بإعلانٍ رسميٍّ واضح، ونشر موجزين ثابتين يوميًا يعرّفان بالسعر المرجعي ونطاقات الهوامش وإشارات السيولة، وإظهار قواعد التدخل مسبقًا وجداول الوصول العادل لأي نافذة عملة أو أداة تشغيلية، مع محاضر موجزة تُبيّن تسلسل القرار ودوافعه الفنية. كما نؤكد ضرورة توحيد الرسالة المؤسسية وإيقاف التسعير الضمني عبر القنوات غير الرسمية، إذ لا تسعير بلا توقيع ولا سياسة بلا رقم. تلتزم نقابة الصرّافين الجنوبيين بالتعاون الكامل مع أي مسار مهني يعيد الانضباط والشفافية للسوق، وستزوّد البنك بقراءاتٍ ميدانيةٍ مجمّعة تُعين على التشخيص المبكر للاختناقات. وفي المقابل، نُحمّل مكتب المحافظ مسؤولية عودة الانضباط الاتصالي والتنفيذي خلال أقرب وقت، لأنّ استمرار الضبابية ينسف الثقة ويُغذّي سلوكياتٍ مضاربية لا يستفيد منها إلا القليل على حساب عموم الناس. إن الاستقرار النقدي يُبنى على وضوحٍ وموثوقية وسرعة قرار. وكلّما تأخر ذلك على مستوى قمة الهرم النقدي، تحوّل السوق إلى ساحة تأويلات وخسائر. رسالتنا اليوم صريحة ومحترفة وحادّة بقدْر ما يتطلبه الوضع: أعيدوا القرار إلى النور، وضعوا الأرقام أمام الناس، ودعوا السياسات تتكلم بلغة المؤشرات لا الإيحاءات. هذا وحده ما يعيد للسوق توازنه وللمواطن ثقته. صادر في عدن نقابة الصرّافين الجنوبيين 31 أغسطس/آب 2025