محليات

رؤية اتحاد شباب الجنوب العربي لمستقبل اليمن وقضية الجنوب

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها اليمن والمنطقة، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية وأمنية وإقليمية متلاحقة، يرى اتحاد شباب الجنوب العربي أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تُترك للتسويات الطارئة أو للترتيبات التي تُصنع بعيدًا عن إرادة اليمنيين والجنوبيين، كما لا ينبغي أن يكون مستقبل البلاد مجرد نتيجة لتوازنات القوة العسكرية أو تفاهمات القوى الإقليمية والدولية. إن انتهاء الحرب، متى تحقق، لا يعني انتهاء الأزمة اليمنية، بل يفتح الباب أمام السؤال الأكثر أهمية: أي دولة نريد أن نبني بعد الحرب؟ ومن يملك الحق في تحديد شكلها ومستقبلها؟ وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية، ومن إيمانه بأن الشعوب لا تُدار مستقبلاتها بالنيابة عنها، يضع اتحاد شباب الجنوب العربي هذه الرؤية أمام أبناء شعبنا، والقوى السياسية اليمنية، ودول الإقليم، والمجتمع الدولي، باعتبارها موقفًا سياسيًا واضحًا، ودعوة إلى حوار جاد ومسؤول حول مستقبل اليمن والجنوب. أولًا: الحرب ليست غاية يؤكد الاتحاد أن الغاية من أي حسم عسكري أو سياسي ليست استبدال قوة مسلحة بقوة مسلحة أخرى، ولا إعادة إنتاج أسباب الصراع بأسماء جديدة، وإنما الوصول إلى دولة قادرة على حماية مواطنيها، وصيانة حقوقهم، واحتكار السلاح المنظم، وإدارة الاختلاف بالوسائل السياسية والمؤسسية. ومن هذا المنطلق، فإن إنهاء ظاهرة تعدد التشكيلات العسكرية ومراكز القوة المسلحة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من مرحلة ما بعد الحرب، من خلال بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية مهنية، تستوعب أبناء اليمن بمختلف مناطقهم ومكوناتهم، وفق معايير الكفاءة والوطنية، بعيدًا عن الولاءات الحزبية والمناطقية والشخصية. فالجيش الوطني لا يكون جيش منطقة، ولا جيش حزب، ولا جيش قائد؛ وإنما مؤسسة للدولة والمواطن. ثانيًا: الدولة التي نريدها يرى الاتحاد أن استعادة الدولة لا تعني استعادة مؤسسات الماضي كما كانت، وإنما إعادة بناء دولة جديدة على أسس أكثر عدلًا واستقرارًا. دولة تقوم على: المواطنة المتساوية والحقوق والحريات العامة. سيادة القانون واستقلال مؤسسات الدولة. التداول السلمي للسلطة. الفصل الواضح بين السلطات. العدالة في توزيع الثروة والموارد. إدارة محلية واسعة الصلاحيات وقادرة على إدارة شؤون المواطنين. مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية موحدة. قضاء مستقل. مكافحة الفساد والمحسوبية. حماية الملكية العامة والخاصة. ضمان المشاركة السياسية لجميع المكونات دون إقصاء أو استعلاء. إعادة الإعمار والتنمية باعتبارهما جزءًا من بناء السلام، لا مرحلة لاحقة له. ولا يعتقد الاتحاد أن هناك صيغة واحدة ينبغي فرضها مسبقًا على اليمنيين، بل يرى أن شكل الدولة يجب أن يكون نتيجة حوار وطني حقيقي، واسع، ومتوازن، يشارك فيه أصحاب المصلحة الحقيقيون، ويأخذ في الاعتبار التاريخ والجغرافيا والتنوع الاجتماعي والسياسي ومصالح الأجيال القادمة. ثالثًا: الجنوب ليس تفصيلًا في التسوية اليمنية يؤكد الاتحاد أن قضية الجنوب ليست ملفًا هامشيًا يمكن تأجيله إلى نهاية التسوية، ولا قضية يمكن اختزالها في خلاف بين أحزاب أو أشخاص. إنها قضية سياسية وتاريخية وحقوقية عميقة، ارتبطت بتطورات الدولة اليمنية وبشكل العلاقة بين الجنوب والشمال، وبالتحولات التي شهدتها البلاد منذ قيام الوحدة وما تلاها من أحداث وصراعات. ولهذا فإن أي محاولة لبناء سلام دائم في اليمن مع تجاوز قضية الجنوب أو التعامل معها كعقبة مؤقتة ستعيد إنتاج الأزمة بدل حلها. وقد أدركت الأطراف الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، أن قضية الجنوب ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل شكل الدولة والترتيبات الأمنية والاقتصادية في اليمن. رابعًا: حق شعب الجنوب في تقرير مصيره يتمسك اتحاد شباب الجنوب العربي بموقف واضح لا لبس فيه: إن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره حق أصيل، ولا يجوز لأي طرف أن يصادر هذا الحق أو يتنازل عنه أو يتفاوض بشأنه نيابة عن شعب الجنوب. وفي الوقت ذاته، فإن الإيمان بحق تقرير المصير يعني الإيمان الحقيقي بإرادة الشعب، لا افتراض نتيجة الاستفتاء قبل إجرائه. وعليه، فإن الاتحاد يتمسك بأن يكون لشعب الجنوب، في إطار عملية سياسية وقانونية عادلة وشفافة، الحق في اختيار مستقبله بحرية، وأن تكون إرادته الحرة هي الأساس في تحديد شكل العلاقة السياسية والدستورية التي يريدها. والنتيجة التي يقررها الشعب بحرية ونزاهة يجب أن تُحترم. إن هذا الموقف لا يمثل رفضًا مسبقًا لأي صيغة سياسية، كما أنه لا يمنح أي طرف حق فرض صيغة بعينها؛ وإنما يضع المبدأ الذي نراه أساسًا عادلًا: الشعب صاحب الحق، والشعب صاحب القرار. خامسًا: لا نريد دولة تُفرض على الجنوب، ولا جنوبًا يُفرض على الآخرين يرفض الاتحاد منطق الفرض المتبادل. فكما لا يجوز فرض مستقبل سياسي على شعب الجنوب دون إرادته، لا يجوز كذلك فرض مشروع سياسي على بقية اليمنيين بالقوة. إن الحل المستدام لا يولد من الإكراه، وإنما من الاعتراف بالحقوق، والاحتكام إلى إرادة الشعوب، والتوصل إلى ترتيبات سياسية ودستورية تحظى بالقبول الشعبي. ومن هنا فإننا نطرح رؤيتنا للحالة اليمنية العامة، وفي الوقت نفسه نحتفظ بحق شعب الجنوب في أن يقرر مستقبله بصورة مستقلة وواضحة. ولا تناقض بين الأمرين. سادسًا: رسالة إلى القوى اليمنية ندعو جميع القوى السياسية والاجتماعية اليمنية إلى تجاوز فكرة الغلبة والإقصاء، والنظر إلى مرحلة ما بعد الحرب باعتبارها فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة. كما ندعوها إلى الاعتراف بأن استقرار اليمن لن يتحقق بإعادة توزيع المناصب بين القوى الحالية فقط، وإنما بمعالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها قضية الجنوب، وبناء مؤسسات وطنية لا تخضع لهيمنة أي حزب أو جماعة أو منطقة. إننا نريد شراكة وطنية حقيقية، لا شراكة مؤقتة بين النخب. سابعًا: رسالة إلى دول الإقليم يدرك الاتحاد أن لدول الإقليم مصالح مشروعة تتعلق بأمنها وحدودها وممراتها البحرية واستقرارها. ونحن نقدر الدور الذي يمكن أن تؤديه دول المنطقة في إنهاء الحرب ودعم استقرار اليمن. لكننا نرى في الوقت نفسه أن أفضل ضمان لمصالح الإقليم هو قيام دولة مستقرة، لا دولة هشة؛ ودولة ذات مؤسسات، لا دولة مراكز نفوذ؛ ودولة تحظى بقبول مواطنيها، لا دولة تفرض عليها ترتيبات من الخارج. ولهذا ندعو الأشقاء في دول الإقليم إلى دعم عملية سياسية حقيقية، لا الاكتفاء بإدارة الصراع، وإلى التعامل مع أبناء الجنوب باعتبارهم أصحاب قضية ومصلحة وحق، لا مجرد أطراف عسكرية أو أوراق تفاوض. ثامنًا: رسالة إلى المجتمع الدولي إن المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية في اليمن. فإذا كان الهدف هو السلام المستدام، فإن المطلوب ليس فقط وقف إطلاق النار، وإنما معالجة القضايا التي أنتجت الحرب. وندعو الأمم المتحدة والدول المؤثرة إلى دعم عملية سياسية يمنية شاملة، لا تستبعد قضية الجنوب، ولا تسمح لأي طرف باحتكار تمثيل اليمن أو الجنوب، وتضمن مشاركة حقيقية لأصحاب المصلحة، وتوفر الضمانات اللازمة لأي ترتيبات يتم التوافق عليها. كما ندعو إلى أن يكون حق الشعوب في التعبير عن إرادتها السياسية، واحترام نتائج الخيارات الحرة، أحد المبادئ الأساسية في أي تسوية مستقبلية. تاسعًا: المرحلة الانتقالية يرى الاتحاد أن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى ترتيبات انتقالية دقيقة، لأن انهيار الحرب لا يعني أن مؤسسات الدولة ستصبح جاهزة تلقائيًا. ولهذا يجب أن تتضمن المرحلة الانتقالية، من بين أمور أخرى: تثبيت وقف شامل ومستدام لإطلاق النار. إعادة تنظيم ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة. معالجة أوضاع المقاتلين وفق قواعد مهنية وقانونية. إطلاق مسار سياسي شامل. إعادة بناء مؤسسات الدولة والقضاء. معالجة الملفات الاقتصادية والمالية. إعادة الإعمار. معالجة آثار الحرب والنازحين والمتضررين. إطلاق مسار للعدالة الانتقالية والمصالحة. الاتفاق على آلية واضحة لمعالجة مستقبل الدولة والقضية الجنوبية. ويؤكد الاتحاد أن المرحلة الانتقالية يجب ألا تكون غطاءً لإعادة إنتاج مراكز النفوذ القديمة، بل جسرًا نحو دولة جديدة. عاشرًا: رؤيتنا للسلام السلام الذي نريده ليس مجرد غياب القتال. السلام الحقيقي هو أن يشعر المواطن أن حياته وحقوقه ومستقبله لم تعد رهينة بندقية أو حزب أو منطقة أو قائد. وهو أن يعرف الجنوبي أن صوته لن يُصادر، ويعرف الشمالي أن حقوقه لن تُصادر، ويعرف كل مواطن أن الدولة تحميه بالقانون لا بالولاء. إن اليمن لا يحتاج إلى منتصر دائم ومهزوم دائم. اليمن يحتاج إلى دولة تنتصر فيها المواطنة على الصراع. الحادي عشر: موقفنا من المستقبل لا يقدم اتحاد شباب الجنوب العربي نفسه باعتباره صاحب الحق في تحديد مستقبل اليمن أو الجنوب نيابة عن شعبيهما. بل يقدم نفسه باعتباره صاحب رؤية وموقف ومشروع، يريد أن يشارك في صناعة المستقبل لا أن ينتظر ما يصنعه الآخرون. ونحن نؤمن أن مرحلة ما بعد الحرب ستكون أكبر من مجرد تغيير في السلطة، وستكون فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، وبين المركز والمناطق، وبين السلطة والمجتمع، وبين الجنوب وبقية اليمن. ولهذا فإننا سنواصل العمل على تطوير رؤيتنا من خلال الحوار المجتمعي، والاستبيانات، والدراسات، والاستماع إلى مختلف الآراء، والاستفادة من تجارب الدول والمجتمعات التي مرت بظروف مشابهة. ختامًا إن اتحاد شباب الجنوب العربي لا يطرح هذه الرؤية بوصفها كلمة أخيرة، وإنما بوصفها بداية نقاش مسؤول حول المستقبل. نريد أن يكون اليمن بعد الحرب أكثر عدلًا من اليمن الذي كان قبلها. ونريد أن يكون الجنوب حاضرًا في صناعة القرار، لا موضوعًا لقرارات الآخرين. ونريد دولة تحترم مواطنيها، ومؤسسات تحمي الجميع، وسلامًا لا يخفي أسباب الحرب وإنما يعالجها. ونريد أن يكون حق شعب الجنوب في تقرير مصيره محفوظًا وغير قابل للمصادرة، وأن تكون إرادة الشعب هي المرجع في تحديد مستقبله. وفي الوقت نفسه، نمد أيدينا لكل من يريد بناء مستقبل يقوم على العدالة والشراكة والسلام، بعيدًا عن الإقصاء والهيمنة والوصاية. فالمستقبل الذي يُبنى بالقوة قد يفرض نفسه مؤقتًا، أما المستقبل الذي يصنعه الناس بإرادتهم فهو وحده القابل للحياة. اتحاد شباب الجنوب العربي رؤية وطنية للحاضر واستشراف مسؤول للمستقبل

تحرير كامل لمنطقة اليتمة في الجوف واندحار المليشيات الحوثية


الحكومة اليمنية تدين الاعتداءات الحوثية على السعودية وتحذر من الأجندة الإيرانية


ميفعة تنعي أحد أبنائها ونعزي الشيخ فهد حسين لعور بوفاة أخيه محمد


في إطار برنامج النزول الميداني، وصل مدير تربية ميفعة إلى منطقة حضن باديان لتفقد سير العملية التعليمية في المنطقة