محليات

القضية الجنوبية بين مرارة التجربة وأمل الحوار

مرّ شعب الجنوب بمحطات قاسية ومنعطفات مريرة كانت فيها الصراعات أثقل من أن تُحتمل، لا لأنها أزمات عابرة، بل لأنها انتزعت منّا أغلى الناس،تالمنا فيها واوجعتنا احداثها وسرقت سنوات من أعمارنا، واستنزفت صبرًا ظنناه لا ينفد. لم تكن تلك السنوات هيّنة، بل كانت اختبارًا قاسيًا في مسيرة النضال من أجل الحرية والكرامة. في خضم هذه المعاناة، ظل الجنوبيون أوفياء لقضيتهم، رافعين رايتهم بوضوح، مرددين شعار «الجنوب أولًا»، لا كعبارة عاطفية، بل كموقف سياسي يعكس وعيًا بالهوية وحقًا مشروعًا لا يسقط بالتقادم. غير أن الطريق لم يكن مستقيمًا؛ تعاقبت قيادات، وتراكمت تحديات، وتعرض المشروع الجنوبي لاستهلاك مرهق بفعل الصراعات الداخلية والتجاذبات الإقليمية. ومن أقسى ما واجهه شعب الجنوب، أن بعض من وُضعت فيهم الثقة غادروا مواقعهم في منتصف الطريق، تاركين خلفهم فراغًا سياسيًا وفوضى أكبر من حجم الصبر المتبقي. فكان الثمن باهظًا، ليس فقط على مستوى الواقع المعيشي والأمني، بل على مستوى الثقة العامة بالمسارات السياسية. ورغم كل ذلك، لم يكن خيار الحوار غائبًا عن الوعي الجنوبي. بل ظل حاضرًا كخيار مسؤول، انطلاقًا من قناعة بأن القضايا العادلة لا تُحل إلا بالحوار. إلا أن التجربة العملية أثبتت أن معظم الحوارات السابقة لم تكن منصفة، ولم تُبنَ على أسس العدالة أو الشراكة الحقيقية، فتحولت إلى محطات استنزاف للوقت والجهد والمال، وانتهت في أغلبها إلى إخفاقات متكررة أو نتائج لا ترقى لحجم القضية الجنوبية. هذه الإخفاقات لم تكن بسبب الحوار كفكرة، بل بسبب غياب الإرادة السياسية الصادقة، وافتقار تلك المسارات إلى رعاية ضامنة، وتمثيل عادل، ووضع القضية الجنوبية كقضية سياسية محورية لا هامشية. وهو ما جعل مخرجات تلك الحوارات عاجزة عن إحداث أي تغيير حقيقي على الأرض. اليوم، يتطلع شعب الجنوب بترقب وأمل إلى الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، باعتباره خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. فهذه الرعاية تمنح الحوار وزنًا سياسيًا وضمانات إقليمية، وتفتح المجال لنقاش جاد ومسؤول، يضع القضية الجنوبية على طاولة حوار رفيعة المستوى، وبحضور مختلف الأطراف الجنوبية دون إقصاء. تكمن أهمية هذا الحوار في كونه فرصة حقيقية لتوحيد الرؤية الجنوبية، والخروج بفكرة جامعة تعبّر عن تطلعات الشعب، وتضع حدًا لحالة التشتت. كما أنه يمثل مدخلًا ضروريًا لإخراج القضية الجنوبية إلى برّ الأمان، وتمكين شعب الجنوب من حقه المشروع في الأمن والاستقرار، بعد سنوات طويلة من الصراع والمعاناة. إن نجاح هذا المسار يتطلب صدق النوايا، وعدالة التمثيل، والالتزام بمخرجات واضحة وقابلة للتنفيذ، فالقضية الجنوبية لم تعد تحتمل مزيدًا من الإخفاقات أو الحوارات الشكلية، بل تستحق حلًا يوازي حجم التضحيات، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والكرامة والعدالة. اشتياق سعد ٢٠/١/٢٠٢٦ الثلاثاء

السفير آل جابر يشيد بجهود سالم بن بريك في الإصلاح الاقتصادي ودعم المملكة لليمن


الملك سلمان يوجه بمواصلة الجهود تجاه القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض


هشله يؤكد استمرار خدمات هيئة مستشفى شبوة ورفع مستوى الرعاية الطبية المقدمة


الوكيل الدغاري يدشن امتحانات المعهد التقني الصناعي