محليات
شبوة.. الاصطفاف المُشرف
حتى اللحظة لم يتمكن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من استعادة زخمه في اليمن كما كان في السابق، لسنوات عدة عانى التنظيم المتطرف من ضربات متتالية في معاقله الرئيسية، خاصة في شبوة الغنية بالنفط جنوب شرق البلاد عندما اجتثته قوات ما يعرف بـ"النخبة الشبوانية"، بمساندة التحالف العربي، والقوات الإماراتية خصوصا التي شنت حربا لا هوادة فيها على التنظيم الارهابي في حضرموت وشبوة وبين بمساعدة قوات محلية بين عامي 2016 و 2018 وتمكنت من انتزاع كل المناطق التي كانت تحت سيطرة الارهابيين وتحريرها. عانى التنظيم من انتكاسات متتابعة إلى درجة شل قدراته تمامًا في شبوة مع أواخر العام 2018م، واقتصر نشاطه في جيوبٍ محدودةٍ بعد أن كان يخطط في ذروة قوته للسيطرة على محافظة شبوة وتحويلها إلى إمارة إسلامية. صحيح أن التنظيم عاد إلى تنفيذ عملياته الإرهابية مؤخرًا، مستهدفًا قوات "دفاع شبوة" وهي القوة التي تحمي المحافظة حاليا وتؤمنها، لكنه لم يعد يملك أي تكتلات منظمة في المحافظة؛ فلجأت الى تنفيذ عمليات ارهابية خاطفة كما تفعل في سيناء مصر مثلا. كان ملاحظا ان الهجمات الإرهابية الاخيرة في شبوة استهدفت قوات دفاع شبوة وليس غيرها، وهو ما يرى فيه مراقبون محاولة يائسة لضرب تلك القوات التي يجمع الناس في المحافظة على تأييدها ويجمع المراقبون انها في طريقها لاجتثاث التنظيمات الإرهابية من المحافظة التي عامت الكثير من تلك التنظيمات طوال اكثر من عقد. في الوقت الراهن، تغيرت الظروف كثيرًا في محافظة شبوة، لا يجد التنظيم الإرهابي أي حاضنة، وبحلول قوات دفاع شبوة وانتشارها في معظم المحافظة فقد ويفقد الارهاب آخر اقوى اوراقه المتمثلة تهديد المواطنين بالانتقام في مناطق انتشاره اي حال عارضوا اي انشطة ارهابية او تعاونوا مع جهات تقاتل الارهاب، وذلك بعد الانتشار الذي نفذته قوات الدفاع ما جعل المواطنين والقبايل تشعر بالامن وقرب اخلاص وان بامكانها الان الاتكاء على قوة ضاربة. جميع القبائل والمناطق محتشدة إلى جانب قوات ’’دفاع شبوة‘‘ كما أن أفراد القبائل ينتسبون إلى هذه القوات المنظمة. لذلك، تتقلص- إن لم تكن منعدمة- فرص تمكنه من تحقيق مخططاته أو طموحاته، وغير واردٍ أن يتمن التنظيم من وضع موطئ قدم له هناك في ظل تكاتف السكان مع القوات العسكرية. خلال الأيام التي تلت العملية الإرهابية، كانت قبائل محافظة شبوة مصطفة إلى جانب قوات دفاع شبوة، ولاقت العملية إدانات واسعة، وتأكيدًا على وحدة الصف ضد الإرهاب واجتثاثه من المحافظة كاملة، وأعادت اللحمة الكاملة بين أبناء المحافظة، وبدا وقوف الشبوانيين واضحا الى جانب قوات دفاع شبوة التي اثبتت الاحداث انها تحظى بتاييد منقطع النظير من مواطني وقبائل ونخب المحافظة. والشارع الشبواني وفقًا ما يبدوا واضحًا للمتابع، أكثر إدراكًا لخطر الإرهاب على مستقبل هذه المدينة، فأينما حل هذا الإرهاب، عطل التنمية، ونشر الفوضى، وشل الحياة، تمامًا كما هو مُدركًا حجم الأمن الذي تعيشه المدينة منذ استكمال تحريرها من ميليشيات الحوثي على يد قوات العمالقة الجنوبية ودفاع شبوة، وما أعقبه من عودة الحياة. بمعنى أخر، هو عاش الخيارين، وبالتالي، يصطف بكل ما قوته إلى جانب قوات دفاع شبوة، بوصفها صمام آمان المحافظة والقوة القادرة على مواجهة الإرهاب وكل أشكال الفوضى، وإعادة الحياة إلى المدينة. لا يمكن الرهان، ولو بأدنى مقادير التكهن، على أي عودة للإرهاب إلى محافظة شبوة، طوت هذه المحافظ صفحة تواجد التنظيم، وجاءت الرسائل من وراء العملية الأخيرة بما لا يروق للمتطرفين، وقد تكون لها ارتدادات عكسية على التنظيم ذاته الذي يتمركز في محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويتخذ منها مقرا لتنفيذ هجماته.